موقع أدبي تاريخي يهتم بالتراث الأدبي للمنطقة
 
بحـثبحـث  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  الرئيسيةالرئيسية  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الجرعاء مملكة البحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمودي



عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 20/02/2010

مُساهمةموضوع: الجرعاء مملكة البحر   الأحد مارس 21, 2010 2:52 pm

مجلة الواحة - « عبدالجبار محمود السامرائي * - 2 / 11 / 2007م - العدد (47) » - 15 / 5 / 2009م - 3:33 م




أكدت المصادر التاريخية وجود مملكة عربية قامت على ساحل الخليج العربي، في منطقتي الأحساء والكويت الحاليتين، في الوقت الذي كانت تقوم فيه الدولة الأكدية في العراق(1).
(2750 - 2542 ق.م) وقد عرفت هذه المملكة العربية في المدونات الأكدية والبابلية والآشورية باسم >مملكة البحر< ويقصد بالبحر هنا: الخليج العربي، الذي كان يعرف في ذلك الوقت باسم >مار مراتو< أو >البحر المر< أو >البحر الأدنى<(2).

لكن، لهذه المملكة العربية اسماً آخر هو >مملكة الجرها< أو >مملكة جرعاء< التي ذكرتها التواريخ العربية باسم >جرعاء بني مالك< وهو اسم العاصمة أيضاً >جرها - جرعاء< وما يزال الناس يطلقون عليها هذا الاسم حتى يومنا هذا، وكانت هذه العاصمة تقع على مقربة من ميناء >العقير - العجير< في الأحساء، ويظن بعض الباحثين، ومن بينهم الذين ساهموا في كتابة >الموسوعة البريطانية (Encyclopedia Britanica) أن كلمة >عقير< أو >عجير< هو تصحيف لكلمة >جرعاء< ذاتها، وأن الخرائب التي تقع على مقربة من العقير، والتي تعرف اليوم باسم >أبو زهمول<، هي بقايا مدينة الجرعاء(3).

الموقع
وهناك جدل بين الباحثين حول موقع مدينة الجرعاء، فقد ذكر الكُتّاب الكلاسيكيون أنها تقع على مسافة خمسين ميلاً من منطقة >أتينا< Attena، وأنها تبعد عن جزيرة >تيلوس< إحدى جزر البحرين، بنحو خمسين ميلاً بحرياً(4).
ويظن أن مدينة >جرها< >جرغاء< تقع على خليج يسمى باسمها (Sinus Gerricus) ويبلغُ محيطها خمسة آلاف خطوة، أي خمسة أميال(5).
وذكر >اندروسثينيس< الذي كان بصحبة >نيرخوس< في جولته إلى الجنوب من جزيرة إيكاروس >= فيلكا< على مسافة 2400 ستاداً(6)، أن مدينة الجرعاء تقع على مقربة منها جزر >تيروس - تيلوس - أرادوس<، وهي جزر البحرين(7).
وقيل: إن موقع الجرعاء في الطرف الجنوبي الغربي من خليج القطيف. وقد طابق هذا الموقع >جيسمان< عام 1921، بموقع إلى الشمال من العقير، ثم جزم به آخرون؛ كون الجرعاء هي القطيف(Cool.
واعتقد البعض الآخر أن الجرعاء تقع عند ساحل >سلوى< على البحر، لكن موقع سلوى الكائن إلى الجنوب من العقير؛ صغير المساحة، ويصعب أن يكون هو موقع الجرعاء، غير أن الموقع الملائم للجرعاء هو مدينة >العقير< القديمة(9). وتقع مدينة العقير الحالية على منطقة رملية واطئة، ربما لم تكن موجودة في العصور القديمة، عندما شيّدت أقدم المدن التي تشاهد بقاياها اليوم(10).
وذكر المؤرخ >بلني الكبير< الجرعاء فقال: >وهنا نجد مدينة الجرعاء، ذات القطر البالغ خمسة أميال، ذات أبراج مشيدة من كتل الملح المربعة. وعلى بُعد خمسين ميلاً عن البحر في الداخل إلى منطقة -Attene والتي قال بأنها الهفوف- وأمام الجرعاء >جزيرة تيلوس< على المسافة نفسها من الساحل المشهور بكثرة اللؤلؤ. وعلى الساحل هناك مدينة العقير، وعلى مقربة منها أطلال مدينة كبيرة ذات سور، ربما تكون هي الجرعاء<(11).

معنى الجرعاء
والجرعاء في لغة العرب: الأرض ذات الحُزونة والخشونة تشاكل الرمل.
وقيل: هي الرملة السهلة المستوية.
وقيل: هي الدِّعص لا تُنبِت شيئاً(12).
وفي خارطة بطليموس للعربية الصحراوية، نلحظ نسبة هذه المنطقة إلى الجرعائيين، ثم يذكر أن معنى كلمة >جرعاء< هو المكان الذي لا ينمو فيه شيء(13).
وقد اقترن اسم >الجرعاء< بقبيلة >تميم<، فقد ذكر >الهمداني< الجرعاء فقال:>ثم ترجع إلى البحرين فالأحساء منازل ودور لبني تميم، ثم لسعد من بني تميم، وكان سوقها على كثيب يسمى >الجرعاء< تتابع عليه العرب<(14).

عظمة الجرعاء
ويتحدث المؤرخ اليوناني >سترابو< عن عظمة مدينة الجرعاء ومدى اتساعها فيقول: إن محيط المدينة كان يبلغ طوله خمسة أميال، ولها أبراج مبنية من الصخور الملحية(15).
أما المؤرخ >بلني الكبير< فيذكر أن أبراج مدينة الجرعاء قد شيّدت من قطع الملح المربعة. ويتبيّن من ذلك أنها بُنيت في أرض سبخة، وأن هذا السبخ هو الذي أوحى إلى مخيلة الكتاب الكلاسيكيين ابتداع قصة حجر الملح الذي بنيت به دور المدينة وسورها. وفي التاريخ قصص من هذا القبيل عن قصور ومدن شيدت بحجارة من معدن الملح(16).
وربما عرف سكان الجرعاء ما يعرف في البحرين اليوم بـ>الجص الخكري< الذي يستخرج من الرواسب الطينية التي تتوفر في جداول مياه الري، ثم تعمل على شكل أقراص، تجفف تحت أشعة الشمس، ثم تحرق وتدق؛ فينتج عن ذلك مادة شديدة المقاومة للماء والرطوبة.
وتجدر الإشارة إلى أن العيون القديمة التي في البحرين كانت مشيدة بهذا النوع من الجص(17).
لقد كانت مملكة الجرعاء تضم عدة مدن قائمة على ساحل الخليج العربي، من أهمها: مدينة >لبانا<، وتعرف باسم >بيلانا< أيضاً، وجزيرة >تاروت< عند خليج القطيف، وقد عثر فيها على بقايا مدينة تعود إلى العصر النحاسي(18).

الغزو الآشوري
وبسبب موقع مملكة جرعاء الجغرافي المهم، وثرائها الفاحش، وسيطرتها على الملاحة في منطقة الخليج العربي؛ غدت عرضة لهجمات الغزاة والطامعين في ثرواتها، وفي مركزها الستراتيجي الممتاز. ففي أوائل القرن الثامن قبل الميلاد، وحين أصبحت مملكة بابل جزءاً من الإمبراطورية الآشورية (911 - 612 ق.م) توجهت الجيوش الآشورية إلى جرعاء فاستولت عليها وضمّتها إلى الإمبراطورية. غير أن أهل جرعاء ثاروا على الآشوريين في عهد ملكهم سنحاريب (750 - 681 ق.م)، لكنه استطاع أن يقمعهم ويأتي بهم أسرى إلى بابل(19).

النفوذ الكلداني
وذكر المؤرخ >سترابون< أن الجرعاء مدينة تقع على خليج عميق، سكنها الكلدانيون (635 - 539 ق.م) الذين سكنوا بابل أولاً(20).
وذكر >المسعودي< أن >جرها< مدينة أسسها مهاجرون كلدانيون من أهل بابل(21).
والأرجح أن الكلدانيين مدّوا نفوذهم إلى الساحل الجنوبي للخليج العربي وسيطروا على ميناء الجرعاء.
والمعروف أن موقع الجرعاء استراتيجي، وكان ينافس موانئ سهل العراق منافسة شديدة في التجارة الشرقية القادمة من الخليج العربي؛ إذ يمكن أن ينتقل عن طريقها قسم من هذه التجارة في مسالك إلى داخل الجزيرة العربية، ومنها إلى بعض موانئ البحر الأحمر، أو إلى بلاد اليمن(22).
ويقول المؤرخ الروماني >سترابو< أن تجارة جرعاء كانت مزدهرة جداً، وأنها كانت تتعامل تجارياً مع بابل... وكانت البضائع التي يستوردها أهل بابل من جرعاء، تتألف من التوابل واللبان، والتي كان البابليون يستهلكون منها كميات كبيرة(23).

الغزو السلوقي
لقد كان ثراء جرعاء واتساع نطاق تجارتها، من الأسباب الرئيسة التي دفعت خلفاء الإسكندر المقدوني (المتوفى سنة 323 ق. م) وهم السلوقيون الذين كانوا يحتلّون العراق، إلى مهاجمتها ومحاولة الاستيلاء عليها. فلقد أعدّ >انطيخوس< الثالث، ملك سلوقية، أسطولاً كبيراً في عام 205 ق. م، بقصد الاستيلاء على الجرعاء؛ المدينة التي كانت تكتنز الذهب والفضة واللؤلؤ، وكلّ حجر كريم؛ بغية إلحاقها بدولته، ومن ثم إذلال القبائل والممالك المجاورة لها.
وتذكر إحدى الروايات عن هذه الحملة، إنه عندما وصل >انطيخوس< إلى ساحل مدينة الجرعاء، بعث إليه أهلها برسول يحمل فاخر الهدايا، من الذهب والأحجار الكريمة وحين التقى الرسول بالملك، قال له: >إن أهل جرعاء يرجونه أن لا يحرمهم من نعمتين أفاءت بهما الآلهة عليهم، وهما: نعمة السلام ونعمة الحرية<. فتقبّل الملك السلوقي الهدية، وتخلّى عن عزمه على محاصرة المدينة، فأبحر منها إلى البحرين، ليعود من هناك أدراجة إلى عاصمته سلوقية(24).
وذكر المؤرخ >بلني الكبير< أن أنطيخوس الثالث قد نكث عهده مع الجرعائيين، فقد رجع ثانية وغزا الساحل الغربي للخليج العربي >ساحل العروض< ونزل أرضاً تسمى >حطيناً< (Hattina)، وهي أرض تابعة إلى مدينة الجرعاء؛ فأرسل أهل الجرعاء آنذاك رسلاً إلى الملك الغازي، يطلبون إليه الصلح والتفاوض(25)، على أن يدفعوا له في كل عام جزية من فضة ولبان وزيت مصنوع من البخور(26).
ويبدو من هذه الرواية أن مجيء الملك السلوقي >أنطيخوس< الثالث إلى أرض الجرهائيين - الجرعائيين، كان من الهند، وكان قد رجع بعد أن قاد جيشه إليها، وأنه نزل في ساحل عرف باسم (Chattenie) وهو >الخط<(27).
ومن الأدلة التاريخية على احتلال مملكة الجرعاء من قبل الملك السلوقي أنطيخوس الثالث (223 - 187 ق. م) العثور على نقود يونانية في جزيرة >فيلكا<، من بينها درهم ضرب في عهد الملك السلوقي الآنف الذكر؛ يعود تاريخه إلى عام 212 قبل الميلاد، وتبين فيما بعد أن بعض الدراهم قد ضرب في >جرها - الجرعاء)(28).

الجرعاء مركز للتجارة
وفي جغرافية >سترابون< أن مدينة الجرعاء كانت مركزاً تجارياً خطيراً، وسوقاً مهماً في بلاد العرب، وملتقى طرق تلتقي فيه القوافل الواردة من العربية الجنوبية، والواردة من الحجاز والشام والعراق، كما أنها كانت سوقاً من أسواق التجارة البحرية؛ تستقبل تجارة إفريقية والهند والعربية الجنوبية، حيث تعيد تصديرها إلى مختلف الأسواق بطريق القوافل البرية، ثم ترسل من طريق حائل - تيماء إلى موانئ البحر المتوسط ومصر، أو من الطريق البري إلى العراق، ومنه إلى الشام(29).
وقد ترسل السفن إلى >سلوقية< أو >بابل< فإلى >ثبسكس< (Thapascus)، ومنها إلى موانئ البحر المتوسط. كما كانت >الجرعاء< تستقبل تجارات البحر المتوسط والعراق والأسواق التي تعاملت معها؛ لتتوسط في تصديرها إلى العربية الجنوبية وأفريقية والهند، وربما إلى ما وراء الهند، من عالم ينتج ويستهلك. فالجرعاء -إذن- كانت سوق وساطة، والوسيط يصدر ويستورد، وبعمله هذا يكتنز الثروة والمال(30).
وبلغت شهرة الجرعاء التجارية درجة أنه حتى السفن الصينية كانت تصل إليها من الصين، حاملة مختلف السلع الصينية، وكان ذلك في عهد الإمبراطور >هان< الأول، الذي كان موجوداً في الحكم عام 206 ق.م(31).
وذكر المؤرخ الإغريقي >ارستوبيولوس<، أن تجار مملكة جرعاء كانوا يبحرون بسفنهم الصغيرة في نهر الفرات حتى مدينة بابل، ثم يجتازون صعداً في الفرات ذاته حتى يصلون إلى مدينة >تفساح< المعروفة لدى الإغريق والرومان باسم >ثياسكوس< (Thapascus)، التي تقع على نهر الفرات، شمالي مدينة >الرقّة<، وتعرف أطلالها اليوم باسم >الدبسي<، حيث يفرغون حمولة سفنهم في ذلك الميناء، ومن ثم ينقلونها برّاً إلى مختلف أنحاء البلاد(32).
وأشار >بوليبيوس< (204 - 122 ق.م) في تاريخه إلى أن الجرعاء كانت مركزاً تجارياً كبيراً، وكانت سوقاً تلتقي عنده القوافل القادمة من بلاد العرب الجنوبية وبلاد الشام والحجاز والعراق، إلى جانب وصول تجارة البحر إليها من أفريقيا والهند واليمن، وقد ارتبط تجار الجرعاء مع حضرموت، حيث كانت القوافل التجارية منها وإليها تصل خلال أربعين يوماً(33).
أما صادرات الجرعاء إلى البلاد الآنفة الذكر، فكانت بواسطة القوافل البرية التي تتجه إلى منطقة البحر المتوسط ومصر عن طريق حائل - تيماء، أو عن طريق آخر إلى العراق، بواسطة السفن، حتى مدينة >سلوقية< على دجلة، وكذلك إلى >بابل< على الفرات، ومنها إلى >مسكنة< في أعالي الفرات، ثم عن طريق البر إلى مدن بلاد الشام وسواحل البحر المتوسط(34).
وتجدر الإشارة إلى أن الخط التجاري الذي كان يربط البحر المتوسط بالهند، كان مرتبطاً بحرياً من الهند حتى الجرعاء، ومنها يبدأ طريق الصحراء إلى حائل، ثم إلى تيماء(35).
وقيل أن اتفاقاً سياسياً واقتصادياً كان قد عقد بين الجرعاء واليمامة البعيد عن الساحل؛ يقوم الجرعائيون بموجبه بإدارة شؤون الملاحة، في مقابل تعهد أهل اليمامة بمهام النقل البري(36).
ويتحدث المؤرخ الإغريقي >أغاثا رشيدس< عن غنى أهل الجرعاء وأهل سبأ فيقول: >لقد أصبح أهل سبأ وجرعاء بالنسبة إلى تجارة التوابل من أغنى القبائل، فهم يمتلكون كميات كبيرة من الأدوات المصنوعة من الذهب والفضة، من أمثال الأسرة والكراسي ذوات الأرجل الثلاث، والأحواض وأدوات الشراب، فضلاً عن النفقات التي تخصص لبيوتهم الفخمة، كالأبواب والسقوف والجدران التي كانوا يزينوها بالعاج المطعم بالذهب والفضة والأحجار الكريمة(37).
وتاجر الجرعائيون مع >النبط<؛ وهم جيل من الناس، أصولهم يمانية قحطانية، أي إنهم قبائل عربية سكنت منطقة >أدوم< جنوب الأردن، واستطاعت أن تؤسس مملكة العرب الأنباط الفوية، وأن تبني عاصمتها >البتراء<(38).
وكانت التجارة الهندية تأتي عن طريقين: أولهما، طريق الخليج العربي؛ فتفرغ بضائعها عند رأس الخليج، حيث تنقل إلى العراق، ومنه إلى سوريا فالبحر المتوسط، وفي بعض الأحيان كانت البضائع تفرغ في موانئ البحرين، في جرها Gerrha التي تقع في منطقة البحرين، ثم تنقل عبر الصحراء العربية إلى سوريا أو فلسطين أو العراق ومصر(39)؛ وتمثل النشاط النبطي في هذه المنطقة بالاتفاقية التي عقدوها مع مدينة >جرها< التي كان على >جرها< أن تمدّ الأنباط بالبهارات والتوابل عن طريق ساحل عُمان(40).
أما الطريق الثاني، فكان يأتي من البحر العربي فالبحر الأحمر، ثم إلى الموانئ المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر الغربي، أو إلى ميناء >أيلة< حيث تنقل منه إلى سوريا، وموانئ البحر المتوسط(41).
لقد تاجر الجرعائيون مع النبط، بإرسال قوافلهم التي قطعت الفيافي مارّة بمواضع الماء والآبار إلى >دومة الجندل< ومنها إلى >البتراء< عاصمة النبط. والنبط تجار ماهرون نشيطون، فإذا وصل تجار >الجرعاء< إلى أرض النبط؛ باعوا ما عندهم واشتروا منهم ما يحتاجون إليه من محاصيل بلاد الشام والبحر المتوسط(42).

الخلاصة
1- قامت على ساحل الخليج العربي، وفي منطقة البحرين مملكة عربية عرفت باسم >مملكة الجرعاء< أو >الجرهاء<، وقد ورد ذكرها في المدونات الأكدية والبابلية والآشورية باسم >مملكة البحر< نسبة إلى الخليج العربي.
2- تقع مدينة >جرها< أو >الجرعاء< على مقربة من >العقير<، وتعرف اليوم باسم >أبو زهمول< في منطقة القطيف، التي يقال أن خرائبها هي بقايا مدينة جرعاء.
3- غزا الآشوريون مملكة الجرعاء في أوائل القرن الثامن قبل الميلاد، وضموها إلى إمبراطوريتهم المترامية الأطراف، لكن أهل الجرعاء ثاروا على الملك الآشوري سنحاريب (750 - 681 ق.م) طلباً للحرية.
4- سكن الكلدانيون (البابليون الجدد) في الجرعاء، خلال الفترة (635 - 539 ق. م)، ويرجح أن الكلدانيين مدوا نفوذهم إلى الجرعاء وسيطروا على مينائها، لأنها كانت ذات موقع استراتيجي، وكان البابليون (الكلدان) يستهلكون كميات كبيرة من التوابل واللبان عن طريق الجرعاء.
5- غزا الجرعاء الملك السلوقي >انطيخوس< الثالث (223 - 187 ق. م) ولما قدّم له الجرعائيون الهدايا عدل عن الغزو وعاد أدراجه إلى عاصمته سلوقية. وقيل أن الملك السلوقي المذكور عاد لغزو مملكة الجرعاء، ولم يخرج منها إلا بعد أن اتفق مع أهلها على دفع الجزية.
6- لم تلبث الجرعاء أن تعاظمت واتسعت وطبقت شهرتها الآفاق، فأصبحت مركزاً هاماً من المراكز التجارية، وسوقاً من أسواق العرب المهمة، وملتقى القوافل القادمة من أنحاء الجزيرة العربية والعراق والشام.
كما كانت الجرعاء تستقبل السفن المحملة بصنوف البضائع والسلع، والقادمة إليها من الهند والسواحل والأفريقية؛ لتفرغ حمولتها في أسياف الجرعاء، حيث يعاد من هناك تصديرها عن طريق البر إلى موانئ البحر المتوسط، وإلى مصر بصورة خاصة.
7- كانت الجرعاء تقوم بإعادة تصدير منتجات بلاد البحر المتوسط والعراق إلى جنوبي الجزيرة العربية وأفريقيا والهند، وكانت السفن العائدة إلى مملكة الجرعاء تدخل مياه دجلة التي تصب في الخليج العربي في مصب يختلف عن مصب الفرات فيه، فتصل إلى جنوبي بغداد تماماً، وعند شاطئ مدينة سلوقية التي تقع آثارها الآن على مقربة من منطقة >الدورة< الحالية.
8- كان من نتائج اتساع الملاحة والتجارة في مملكة الجرعاء، أن اشتهر أهلها بالثراء والترف والبذخ المفرط؛ فقد ذكر بعض المؤرخين القدامى، أن الجرعائيين كانوا يكنزون الذهب والفضة والأحجار الكريمة، وأنهم كانوا يصنعون بعضاً من أدواتهم المنزلية من الذهب، كالأقداح والأواني والملاعق وغيرها، كما كانوا يرصعون سقوف منازلهم وأبوابهم بالذهب والأحجار النفيسة.
الهوامش:
(1) سليم طه التكريتي: (السيادة العربية على الخليج العربي منذ فجر التاريخ)، مجلة (آفاق عربية)، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، العدد (11) تموز/ يوليو 1981م، ص70.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) الدكتور سامي سعيد الأحمد: (تاريخ الخليج العربي)، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، 1985م، ص337.
(5) الدكتور جواد علي: (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)، دار العلم للملايين، بيروت، مكتبة النهضة، بغداد، ط2، 1977م.
(6) الستاد: يساوي حوالي الستمائة ميل عن البحر.
(7) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص336.
(Cool سليمان حزين: (الخليج العربي)، ج1، القاهرة، 1942م.
(9) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص337.
(10) المرجع نفسه، ص338.
(11) المرجع نفسه، ص335.
(12) ابن منظور: (لسان العرب)، مادة (جرع).
(13) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص340.
(14) الهمداني: (صفة جزيرة العرب)، مطبعة بريل، ليدن 1884م، ص173.
(15) سليم طه التكريتي: مرجع سبق ذكره، ص71.
(16) الدكتور جواد علي: مرجع سبق ذكره، ج2، ص71.
(17) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص340.
(18) سليم طه التكريتي: مرجع سبق ذكره، ص71.
(19) المرجع نفسه، إبراهيم شريف: (الموقع الجغرافي للعراق)، ص168.
(20) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص335.
(21) المسعودي: (التنبيه والأشراف)، مكتبة خياط، بيروت، 1965م، ص1 - 2 - 7 - 31 - 50 - 56، ومواضع أخرى.
(22) الدكتور إبراهيم شريف: (الموقع الجغرافي للعراق)، مطبعة شفيق، بغداد، دون تاريخ، ج2، ص185 - 186.
(23) سليم طه التكريتي: مرجع سبق ذكره، ص71.
(24) المرجع نفسه. وسلوقية: مدينة تقع آثارها اليوم على مقربة من منطقة >الدورة< الحالية جنوبي بغداد. أسس سلوقية (سلوقس) الأول نحو سنة 312 ق.م. في العراق لاتخاذها عاصمة لامبراريته التي سميت باسمه.
(25) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص336 - 337.
(26) Pliny, 6. 148,J.Pirenne, Le royaume Sud - Arabe de Qataban et sa Datation, 1961,169,Araber, I.S.,111.
(27) الدكتور جواد علي: مرجع سبق ذكره، ج2، ص71.
(28) المرجع نفسه، ج7، ص495.
(29) Cornwall, Ancient Arabia, in Geographical Journal, C V 11, 142, Febr., 1946, P. 30, Dussaud, La Penetration des Arabes en Syrie, 13, 25.
(30) الدكتور جواد علي: مرجع سبق ذكره، ج2، ص15.
(31) سليم طه التكريتي: مرجع سبق ذكره، ص71.
(32) المرجع نفسه.
(33) الدكتور سامي سعيد الأحمد: مرجع سبق ذكره، ص335 - 336.
(34) المرجع نفسه.
(35) المرجع نفسه، ص339.
(36) المرجع نفسه، ص336.
(37) سليم طه التكريتي: مرجع سبق ذكره، ص71.
(38) الدكتور عوض خليفات: من مقدمته لكتاب (البتراء مدينة العرب الخالدة)، تأليف الدكتور زيدون المحيسن، وزارة الشباب، سلسلة التثقيف الشبابي، العدد (31)، عمان، الأردن، 1996م، ص11.
(39) الدكتور صالح أحمد العلي: (محاضرات في تاريخ العرب)، جامعة الموصل، دار الكتاب للطباعة والنشر، 1954، ج1، ص37.
(40) محمد بيومي مهران: (دراسات في تاريخ العرب القديم)، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، 1980م، ص506 - 507.
(41) الدكتور أحمد صالح العلي: مرجع سبق ذكره، ج1، ص37.
(42) الدكتور جواد علي: مرجع سبق ذكره، ج2، ص15 - 16.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجرعاء مملكة البحر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات زوايا هجر :: زاوية المقالات والبحوث-
انتقل الى: