موقع أدبي تاريخي يهتم بالتراث الأدبي للمنطقة
 
بحـثبحـث  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  الرئيسيةالرئيسية  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 بين الموروث وثقافة العولمة / علي احمد55

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بومصطفى
أديب نشط
أديب نشط
avatar

عدد الرسائل : 23
تاريخ التسجيل : 03/06/2007

مُساهمةموضوع: بين الموروث وثقافة العولمة / علي احمد55   الخميس يونيو 07, 2007 11:35 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


بين الموروث وثقافة العولمة
بقلم: علي احمد بوخمسين



تتألف الحضارة من أربعة عناصر، كما جاء في كتاب قصة الحضارة، و هي: الموارد الاقتصادية، و النظم السياسية، و التقاليد الخلقية، و متابعة العلوم والفنون. والحضارة نظام اجتماعي يفرض نفسه على مسيرة الحياة بما تتركه الأمم من ناتجها الاقتصادي و الثقافي، فهذا يعين الإنسان المعاصر على الزيادة من إنتاجه الثقافي و الاقتصادي، و يساعد التجمعات البشرية على ضبط سلوكياتها و يساعدها على التحـول التدريجي من مجتمعات غير منضبطة و غير منتجة، إلى مجتمعات متمدنة لديها القدرة على الاكتفاء الذاتي لكل احتياجاتها.ِ\ انتها
وليس خافيا ً أننا نعتز بحضارتنا و بموروثنا العلمي الأصيل، كما يجب علينا كذلك أن نتمسك بمكتسباتنا من الحضارة العالمية المعاصرة في آن ٍ معا ً. و ما محاولاتنا الجادة للاستفادة من المد الفكري و الاقتصادي و الحضاري المتجدد، إلا دليل على ذلك، لكي يمتزج بموروثنا العلمي الذي تعلمناه بدافع التجديد.
و يبدو أن هناك من لم يستطع هضم التجديد،لأنهم رأوا أنه يمت إلى العلوم الحديثة بصلة، حتى لو لم يتعارض ومصالحنا القومية والوطنية و لا يتعارض مع معتقداتنا السامية. فالتجديد في ملابسنا وفي منازلنا وفي سياراتنا يعتبر مقبول برأيهم، و إن كان هذا مطلوب، لكنه لا يكفي ما لم نجدد ما بداخلنا و ما تكنه ضمائرنا إلى الأحسن (ِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11).
علينا أن ننتقي السمين من كل جديد و نترك الغث الذي يتنافى و أخلاقنا بصفتنا أمة شرقية محافظة، فنحن في بداية القرن الواحد والعشرين حيث الأمم من حولنا تتطلع إلى نيل حقها في حرية الرأي و ممارسة حقها في الديمقراطية في زمن تسود فيه التكتلات الإقليمية من أجل النهوض باقتصادها, بينما مازالت طبقة من أمتنا ترفض التجديد وتجعلنا أكثر الشعوب تمسكا بأهداب الماضي في كل ما حمله الماضي إلينا من سلبيات، حتى أصبحوا كتلة من الجمود يتربعون فوق أكمة من الماضي السحيق بحجة المحافظة على التقاليد.وسدابواب الذرائع و بعد أن غزانا الفكر المادي عن طريق الأطباق التي حملت لنا ثقافات من جميع أنحاء العالم عبر الفضائيات التي غزت العالم و فيها ما فيها من أنواع الثقافات ، و نحن جزء من هذا العالم، فوصلت إلى غرف النوم، لا نزال نتمسك بـمثل هذه الذرائع... عندما غزتنا الفضائيات تحمل إلينا الغث و السمين، ونحن غير مؤهلين فكريا ً للتصدي لهذا الغزو الفكري المادي، و ما زلنا لا نستطيع الوقوف أمام أبواب العولمة المفتوحة على عالمنا. و ليس سرا خافيا على أحد أننا أمام غزو فكري مادي يغزونا في عقر دارنا شئنا أم أبينا، والقادم أكثر سوءً...
و ما لم تجلبه الحروب الماضية التي فـُرضتْ على بلادنا العربية و الإسلامية و كذلك الفضائيات، من فكر لا يتفق أو ينسجم مع تقاليدنا، سوف تجلبه الأيام القادمة بما ستحمله من أحداث، بدأت تباشيرها تلوح في الأفق، و كأنها تنذر بأمور لا يعلم خفاياها إلا الله سبحانه و تعالى.
من منا لا يبحث عن التجديد في حياته الخاصة، وكذلك التجديد في الحياة الاجتماعية للمجتمع المحيط به!!. إن الجمود على الموروث من الزمن الماضي القديم الذي لا يساير ثقافة العصر الحاضر المتجدد ليس من الممكن أن يكتب له الثبات على الأرض، ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد:17). و لا يعني هذا أن كل ما ورثناه من الماضي سيئ، فهناك أمور ورثناها من الماضي يجب الاعتزاز بها و المحافظة عليها و التمسك بها، لكننا نشير هنا إلى البيروقراطية التي تحمل الكثير من الجمود و روتينها البغيض، ومن السلبيات التي تتـفشى في حياتنا اليومية... روتين في المنزل كما تركه الأجداد الأوائل من التزمّـت الذي ينعدم فيه التفاهم و الحوار بين الوالدين و الأولاد، و روتين بما فيه من السلبيات في المدرسة ينعدم فيه الحوار بين المدرس و الطالب و على جميع مستويات مراحل الدراسة، و روتين في العمل يفتقر إلى روح الإخلاص للمؤسسة و للمراجعين...
ومن أمراض مجتمعنا المتفشية بين طبقات الناس على اختلاف مشاربهم، الازدواجية في المعايير، و تفشي الطبقية و المحسوبية، و مثال على ذلك أن ما يحق للموسرين و أصحاب الجاه و النفوذ لا يحق للآخرين غيرهم، و كذلك القبلية و الإقليمية المتفشية التي تلقي بضلالها على الغالبية من أمتنا. و من الأمراض الخطيرة على المجتمع تلك الطائفية البغيضة التي تلقي بظلالها على مجتمع تتجاذبه روح الفرقة و الابتعاد عن الواقعية.

عـلي أحـمـد بـو خـمـسـيـن

5 ابريل 2005
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بين الموروث وثقافة العولمة / علي احمد55
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات زوايا هجر :: زاوية المقالات والبحوث-
انتقل الى: